السيد محمد الصدر
76
منة المنان في الدفاع عن القرآن
وهذا الظلام أشد على الإنسان من ظلام الدنيا . ولذا ورد عن الأئمة الهداة سلام اللّه عليهم « 1 » : اجعل نفسك عدوا تجاهده . وورد : أفضل الجهاد من جاهد نفسه التي بين جنبيه . إن قلت : إن ظاهر العبارة : إنه وقب حيث لم يكن كذلك . مع أن ظلام النفس والقلب ، دائم ، فلا يكون مناسبا معه . قلت : هذا له جوابان : الأول : النظر إلى الفطرة الأصلية للإنسان ، فإنها خالية عن الظلمة . قال اللّه تعالى « 2 » : فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها . وورد « 3 » أيضا : كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه يهوّدانه أو ينصرانه . أي يجعلانه غافلا ، ومن أهل الدنيا . فقد وقب فيها الظلام عندما تسببت أسبابه ، أي دخل على حين غرّة ، بعد أن لم يكن فيها . الثاني : قد يفرض أن الفرد طيب ونيّر القلب إلّا أنه قد يناله الظلام من أسباب عديدة ، باطنية وظاهرية ، كالطعام والمعاشرة ، فينتج شرورا وضيقا يستعاذ منه . الأطروحة الثالثة : بلاء الدنيا من حوادث ومرض وفقر وموت حبيب وغيرها . فإنها بالنسبة إلى طبقة من الناس بنفسها شر ، وبالنسبة إلى طبقة أخرى منتجة للشر والمضاعفات النفسية والخارجية . ولا أقل من أن يكون رد فعل الإنسان تجاهها غير مرض للّه عزّ وجلّ ، كالاعتراض عليه . فيكون المعنى : الدعاء بأن يعيذه اللّه من شر هذا البلاء . الأطروحة الرابعة : الغفلة : قال تعالى « 4 » : يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا ، وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ . وهي بيت الداء وأصل خسران
--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج 1 ص 123 و 124 . ( 2 ) الروم / 30 . ( 3 ) البحار ج 67 ص 133 والمعجم الكبير للطبراني ج 1 ، حديث 835 . . . ( 4 ) الروم / 7 .